ابن النفيس
مقدمة 7
الشامل في الصناعة الطبية
الشامل وسوف نلاحظ مزيدا منه في هذا الجزء . . غير أن هناك بعض الملاحظات التي يسجّلها العلاء من حيث غرابتها وعصيانها على الفهم ، مثال ذلك ما نراه من إشارته في مقالة ما هي زهرة لتلك الظاهرة الغريبة في هذا النبات ، الذي : إذا غنّى له ، أسقط زهره ! أورد العلاء في هذه المقالة ، عرضا لطريقة أطباء زمانه في العلاج بهذا النبات ، وهو عرض مهمّ يدعو إلى دراسة متأنية لتطوّر أساليب العلاج لدى الأطباء العرب ، عبر التاريخ الممتد لإسهاماتهم العلمية . وقد لفت نظرنا في أثناء تحقيق هذا الجزء ، نقطتان دقيقتان يجدر التوقف عندهما قليلا . الأولى ، هذا النقاش المطوّل الذي نراه في الفصل الأول من مقالة المخ بغية تحديد طبيعة المخ ( الذي في الدماغ ) ومخ العظام ( النخاع ) وهل هو غذاء للعظم المحيط به ، أم لا ؟ وقد استعرض العلاء ( ابن النفيس ) آراء جالينوس وأرسطو ( الذي يصفه بكبير الفلاسفة ) وأورد ما يمكن أن يحتجّ به على كل واحد منهما ، كما أورد رأى أبقراط - الذي كان العلاء دوما ، يقدّره ويعتدّ بأقواله « 1 » - وبعد مناقشة تفصيلية لهذه الآراء ، كلها ، يصل العلاء إلى رأى خاص به ، يصوغه على النحو التالي : . . فهذا ما يمكن أن يحتجّ به لهذين المذهبين . وأما الحقّ ، فنقول : إن هذا المخ هو مع أنه غذاء لعظم الساق ، فهو فضلة لهذا العظم . وإنما هو على سبيل الرشح ، من ظاهر هذا العظم ، إلى باطنه . . ( راجع بقية النص في
--> ( 1 ) سوف تقابلنا في هذا الجزء عديد من المواضع ، التي كان المؤلف ينوى فيها اقتطاف بعض العبارات الأبقراطية ( ثم لم يفعل ، وظل موضعها خاليا ) . . ومعروف أن العلاء دوّن شروحا كثيرة على كتب أبقراط ، مثل : الفصول ، إبيذيميا ، تقدمة المعرفة . طبيعة الإنسان ، الأهوية والأماكن والبلدان . ولبعض هذه الكتب ، عدة شروح للعلاء ( ابن النفيس ) ما بين مبسوط ومختصر .